الأصدقاء الثلاثة لبدر بدير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأصدقاء الثلاثة لبدر بدير

مُساهمة من طرف مجدي محمود جعفر في الإثنين ديسمبر 27, 2010 12:11 pm

" الأصدقاء الثلاثة " لبدر بدير


بقلم : مجدي جعفر



أعتقد أن الكتابة للطفل من أصعب أنواع الكتابة ، وقد ظل وطننا العربي الحبيب لفترات طويلة يعاني من ندرة كُتَّاب الأطفال حتى جاءت السيدة سوزان مبارك لتضع الكتابة للطفل فى دائرة الضوء وتجتذب عددا‌‌ً من الكُتَّاب ..وتحتضن الأقلام الواعدة لشباب الأدباء الذين اقتحموا بجرأة مجال الكتابة للطفل ، وراجت سوق الكتابة للطفل بدعم السيدة سوزان مبارك لها .. والتي لا تألوا جهداً ولا تدخر وسعاَ في سبيل النهوض به

ومن قصص الأطفال التى صدرت مؤخراً فى طبعه أنيقة وجميلة – قصة ( الأصدقاء الثلاثة ) للشاعر بدر بدير حسن – التى كتبها بخبره المربي – الذي أمضي ما يزيد على الثلاثين عاماً في تدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية بمدارس ومعاهد مصر – متنقلا ما بين القرى – من صعيد مصر إلي دلتاها – ولعل الذي جعلني أكتب عن الأصدقاء الثلاثة " ما وجدته من خلال متابعتي لما يصدر من كتب للأطفال مقصوراً على طفل المدينة – وكرس معظم كُتَّاب الجيل كتاباتهم لهذا الطفل الذي يتعامل مع الكمبيوتر والانترنت ويمضي عطلة نهاية الأسبوع فى المسرح أو السينما وقد يقضي إجازته في أوربا أو القرى السياحية بمصر ..

" وقصة الأصدقاء الثلاثة" موجهة للطفل العربي من المحيط إلي الخليج برؤية إسلامية ، موجهة للناشئة الذين فى المرحلة العمرية ما بين التاسعة والرابعة عشرة – وقد وظف الكاتب الآيات القرآنية والأحاديث النبوية توظيفاً جيداً يخدم السياق والخط الفكري العام دون الوقوع فى فخ الوعظ والإرشاد – بذل جهداً كبيراً في اختيار ألفاظه وجمله وعباراته البعيدة عن التقعر والتعقيد والقتامة .

وتدور القصة حول ثلاثة تلاميذ سعيد ومحمد وراشد الذين جمعهم مقعد واحد وفصل دراسي واحد ومدرسة واحدة .ولا يعتمد بدر بدير على الأسلوب السردي فقط كأحد أساليب الحكي – ولكنه يعمد إلي بناء الشخصية من الداخل – وفقاً لأبعادها الفكرية الخاصة – من خلال الفعل – وتنامي الحدث ، فيختفي بدر بدير " الراوي " ويظهر لنا سعيد ومحمد وراشد – يتشكلون على الورق لحماً ودماً وأعصاباً وفعلاً وحركة ، وشيئاً فشيئاً – نبدأ نحن القراء في اكتشاف الفوارق والتباين بين الثلاثة – من خلال تعاملاتهم وتصرفاتهم – وهو ما نعني به – تحريك الحدث من تلقاء نفسه من الداخل وفقا لمستوي تفكير وفعل الشخص – دون تدخل من الراوي – وهذا ما نجح فيه بدر بدير حسن باقتدار ، وكتب بدر بدير قصته " الأصدقاء الثلاثة" فى ستة مشاهد فى ستين صفحة من القطع المتوسط مستفيداً بفهمه الواعي والصحيح للقرآن والسنة ومن دراسته وتدريسه للغة العربية وآدابها ومن قراءاته في علم النفس والاجتماع والتربية ومن مخزونه الثقافي وخبراته الحياتية والواقعية..وثمة تنافس بين الأصدقاء الثلاثة على المراكز الأولي فى الفصل ، فنري سعيد يكتفي بالنجاح ولا يهتم كثيراً بالتفوق ، ومحمد لا يرضي بغير المركز الأول وترك المركز الثاني لصديقه راشد ، ويحصل محمد على المركز الأول لأنه دفع فيه من الجهد والتعب والسهر ثمناً كبيراً ، وراشد الذي يفوق محمد ذكاءا يحصل علي المركز الثاني ، لأن الذكاء وحده لا يكفي للحصول على المركز الأول ، فلابد أيضاً من بذل العرق والجهد ، فراشد يعتمد على الذكاء الكثير والعمل القليل – بينما يعتمد محمد علي العمل الكثير ليعوض به فارق الذكاء بينه وبين راشد – وهذه القضية تشغل بالتأكيد بال المهتمين بالتربية وبالتعليم وأعني بها قضية الفروق الفردية بين الطلاب وقضية الذكاء ، فراشد الأذكى والأكسل ، ومحمد أقل منه ذكاء ولكنه أكثر عملاً وإصراراً ، وسعيد متوسط الذكاء وقليل الطموح ، وهذا السعيد المتوسط الذكاء والقليل الطموح التحق بالمدرسة الصناعية ، وراشد ومحمد يلتحقان بالمدرسة الثانوية ..وأميز ما يميز بدر بدير أنه ناقش قيماً جميلة مثل قيمة العمل ، والصدق ، والجدية ، والأمانة ، والضمير ...الخ ولم يناقشها بأسلوب خطابي أو وعظي ولكنه قدمها للأطفال حركة وصوتاً وفعلاً من خلال شخصية محمد الذي يتمثل هذه القيم الجميلة والنبيلة قولاً وفعلاً ويمارسها سلوكاً حياتياً مُعاشاً ويصعد به المنحني ويصعد ويحقق نجاحاً تلو نجاح ، ويأتي الصعود وبلوغ القمة على قدر تشربه وتمثله لهذه القيم النبيلة فيلتحق بكلية الهندسة ، ويعين معيداً ، ويحصل على الدكتوراه ويسافر إلي الخارج ويحقق إضافة للعلم وللمجتمع – في حين - صديقه راشد الذي وظف ذكاءه فى الحيلة والخداع والفهلوة والغش وإذا كانت الفهلوة والغش قد حققا نجاحاً في الثانوية العامة والتحق بكلية التجارة فإن النجاح لم يدم وسرعان ما ضبط وهو يمارس الغش فى امتحان الكلية فيُحرم من الامتحان ويفصل من الجامعة وأعتقد أنه من الصعب تلخيص هذه القصة فى هذه المساحة الضيقة ، فالإيجاز يخل بها ، وميزة بدر بدير حسن في قصته " الأصدقاء الثلاثة " . كما قلت سابقاً أنه لم يقم بدور المصلح الاجتماعي أو الواعظ المنبري ولكنه أخفى نفسه تماماً وجعل شخصياته تتفاعل وتتحرك وتتصارع وجعلنا نسمع نبضات قلوبهم ودقات أنفاسهم – أفعالهم وردود أفعالهم .. وأحسب أن كاتبنا واحد من القلائل الذين تماسوا مع الطفل في علاقة حميمة – وقدم لنا قصة جميلة تفيد الذين يتطلعون للكتابة للطفل قدر إفادة الطفل نفسه

مجدي محمود جعفر

المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الأصدقاء الثلاثة لبدر بدير

مُساهمة من طرف عبده في الثلاثاء يناير 04, 2011 1:29 pm

مقالة نقدية جيدة قدمت القصة بشكل مبسط وجميل وواضح أن الكاتب حاول احياء قيما نبيلة افتقدناها وناقشها بوعي

عبده

المساهمات : 45
تاريخ التسجيل : 11/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الأصدقاء الثلاثة لبدر بدير

مُساهمة من طرف المهندس في الأربعاء يناير 05, 2011 10:42 am

أنا لا تعجبني قصص الأطفال فمعظم القصص التي قرأتها كنت أحس بأن كاتبها يتعمد حشد المعلومات وكأننا في المدرسة ولكن هذه القصة ليست بها هذا العيب أو ليس عيب ولكني لا أتقبله شكرا لللأستاذ بدر وشكرا للأستاذ مجدي على تقديمه ونقده لهذه القصة

المهندس

المساهمات : 35
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الأصدقاء الثلاثة لبدر بدير

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يناير 06, 2011 10:22 am

شكرا للأخ عبده على مداخلته والقصة كما قلت تناقش قيما نبيلة مثل قيمة العمل، والصدق والاجتها د وغيرها وتحاول أن تعززها وتناقش الغش والحيلة والحيلة والفهلوة الخداع وتنفر منها،وتحاول أن تبث القيم النبيلة في الناشئة وتنفرهم من خبيث العادات والتقاليد السيئة

Admin
Admin

المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://monharet.dahek.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى